September 27, 2012

أنا مش "حراك" ولكن.. سأدون للحرية

في مصر.. يبدأ البعض حديثه بتوضيح "أنا مش إخوان لكن.." حين يكون في كلامه ما يمكن أن يحتمل انتماء سياسي أو يفترض من خلاله محاباة للإخوان على حساب الرأي "المشهور" أو"المقبول".. وها أنا أبدأ كلامي بـ أنا مش "حراك" ولكني سأدون للحرية!.. الحرية لسجناء الرأي في الأردن!

قل عددهم أم كثر.. تعددت توجهاتهم السياسية والأيدلوجية أو انعدمت، أجد نفسي لا شعوريا متضامن معهم مع أني لا أعرفهم بشكل شخصي باستثناء عبدالله محادين.. عجل الله في فرجهم جميعا.


أسوأ ما في الأمر أن الكثير يعتقد بأن المسألة خاصة بفئة معينة "مشكلجية" أو أنها شيئ "طبيعي" يطال من يكون ناشط أو مهتم بالشأن العام.. وكأن الحراك الشعبي حكر على فئة دون الأخرى.. وكأن الاهتمام الشخص بأكثر من قوت يومه ومستقبل بلده؛ أمر نخبوي لا يعني الدهماء!


لكن الواقع أن الكثير من الذين تعرفت عليهم في الشارع.. أشخاص عاديين جدا، وعيهم السياسي يتراوح من المؤدلج إلى السطحي، مستواهم الاجتماعي والمادي من الغني إلى الفقير، مجال اهتمامتهم أيضا أوسع من أن يحصر في النشاط السياسي والحراك الشعبي..


لكن يجمعهم شيئ واحد وهو حب الوطن وحمل هم حقيقي يحفز للتحرك والقيام بأي شيئ من أجله ولمستقبل الجميع رغم اختلاف الآراء والتطلعات والأساليب.


قبل أسابيع تحرك قطاع واسع من المجتمع للتصدي لما اعتبروه انتهاك صارخ لحرية التعبير وممارسة الوصاية على المجتمع من قبل الدولة من خلال تعديل قانوني "الاتصالات" و"المطبوعات والنشر". وعبّر صديق لي عن المفارقة في قيام البعض من الذين لم يحركو ساكنا للانتهاكات المستمرة للحريات العامة.. فجأة جن جنونهم حين وصل الأمر للحريات الخاصة!


أختم بمقولة منسوبة لقص ألماني يدعى مارتن نيوملر، قالها في حق النازيين:



في البدء.. لاحقو الشيوعيين.. ولم أقل شيئا.. لأنني لست شيوعي، ثم لاحقو الاشتراكيين.. ولم أقل شيئا.. لأنني لست اشتراكيا، ثم لاحقو النقابيين.. ولم أقل شيئا.. لأنني لست نقابيا، ثم لاحقو اليهود.. ولم أفعل شيئا.. لأنني لست يهوديا، ثم لاحقوني أنا.. ولم يبقى أحد ليقول شيئ عني!

No comments: